الخميس، 5 أبريل 2018

لا شيء يجعلنا سعداء * * * بقلم الكاتب محمد جميل محمد

لا شيء يجعلنا سعداء كالحب ولا شيء ينفث التعاسة بداخلنا مثله، إنه يجمع المتناقضات كلها، يزيح كل المشاعر عن عرشها ويستولي على الحكم، يخلط الأمور ويقلبها رأساً على عقب يضع القلب في مكان لا يناسبه ويرمي بالعقل أحياناً في أقرب مزبلة، الحب يؤثث فوضانا الداخلية ثم يبعثرنا من جديد وهكذا دواليك إلى الأبد، نقترفه أحياناً بعقلانية وحصافة وأحياناً كثيرة بحمق ورعونة مبالغ فيها، قبل أن تأكد حقيقة أن تخلصنا من وساوسنا الكثيرة ..
لا شيء يثير القلق فينا كالحب، يتلبسنا كعفريت، يغير قناعاتنا الراسخة منذ القدم، يجعلنا نميل لحب أشياء لم تكن تروقنا في السابق، يعلمنا التصنع، الكذب .. المجاملة والتملق وفي المقابل قد يحررنا من تهيؤاتنا عن الآخرين ويقضم تفاح مخاوفنا، الحب فخ، مصيدة .. كمين ننصبه لأنفسنا ثم ندفعنا للسقوط فيه غير عابئين بما ينتظرنا من آلام وخسائر وحسرة ساحقة لكنه مغري ومستفز ولذيذ، وموخز وغالباً لا يدوم للأبد .. تدوم خسائره، فواجعه، لحظات ضعفنا التي يعرينا فيها وينشرها على حبال الذاكرة، حاجتنا لنشعر بالإهتمام، لنتشارك آلامنا وهزائمنا الكبرى .. لنتقاسم مهزلة العيش رفقة روح حزينة تشبهنا .. نجلس سوياً في ركن ضيق من العالم نلعن حظنا العاثر ونسرد النكت والمآسي وذكريات طفولتنا وننام كزوج من العصافير في حضن شجرة هزيلة .. لنستقيظ على عضة سوء فهم، طعنة غيرة حادة، رصاصة ملل قاتلة تخترق قلب القلب، أو رغبة عارمة في البقاء وحيدين مثلما كنا في السابق ..
هكذا نفهم أن حاجة المرء للحب تكون ملحة في البداية ثم تخبو رويداً رويداً لنصل للإكتفاء الذي يدفعنا لإنهاء كل علاقة ربما لم تبدأ بعد بشكل صحيح يدفعها للإستمرار .. نجر النهاية  إلينا بسرعة لنرتاح من القيود التي تفرضها علينا العادة، هكذا نفقد لهفتنا الأولى، ونحاول من جديد البحث عن نشوة مشابهة دون فائدة .. فنجد أنفسنا محاصرين مرة أخرى بأوهامنا وهواجسنا واستحالة فهم ما يريده الإنسان من الآخرين على وجه الدقة، لكننا في الغالب وكما يقال "خلقنا لنعذب بعضنا البعض".
ولعلي اقول  أشياء بسب الإرهاق..
لكل من قراء وتأمل
انتم وحدكم متميزون.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

الا يا وطني.. * * * بقلم الشاعرة المتالقة ملاك شمس ناصر

الا يا وطني..  أنت الحلم عشقناك وطناً وعشقنا الألم بحجارتك ثوراتنا و زغاريد امهاتنا تشحذُ الهمم كلنا عروسك حبك ينشده المبسم بعزمك...