الأربعاء، 20 سبتمبر 2017

جذور الحب * * * بقلم الاديبة شيمو السيد


  • جذور الحب
  • **********
  • في ذات يوم كان يعيش رجل في قري المدن الجديدة يبلغ من العمر خمسة وأربعون عاماً تزوج من فتاة جميلة متدينة..اختارته بالرغم من أنه في بداية حياته العملية،وإمكانياته المتواضعة علي كل المستويات،وكانت أحلامه بلا حدود.
  • وكانت زوجته من أسرة ثرية تحفظت في البداية علي زواجهما،بسبب الفارق الإجتماعي،ولكن زوجته رأت فيه مالم يروه،وبذلت معهم جهداً كبيراً لتقنعهم بأنه سيكون ناجحاً في عمله،وأن سعادتها ستكون معه..لم تكن بينهما قصة حب كما توحي الكلمات السابقة،بل كان بينهما إعجاب كبير،وتفاهم واطمئنان،لم يكن هناك ظاهرياً مايبررهما. 
  • تزوجا وخلال وقت قصير تحول هذا الإعجاب إلي حب جارف،حب لون الحياة بالبهجة،ودفعه دفعه إلي النجاح حتي يثبت لزوجته بأن رهانها أمام أهلها لم يكن خطأ،وأنه جدير بأن يكون فارسها وهي أيضاً تفرغت لمساعدته وجعلته مشروعها الأول والأخير ودعمته بالمال وتركت وظيفتها ومنحته كل أوقاتها. 
  • ازدهرت حياتهما نبتت في بيتهما وردة جميلة طفلة رائعة تشبه زوجته فأحبها حبين الأول لأنها من دمه والثاني لأن من يحب الشجرة يحب ثمارها..وصارت حياتهما جميلة هادئة واستقرار وحب دافئ ونجاح في عمله وفي ذات يوم سأل نفسه هل يمكن أن تجود الحياة بهذه السعادة،وكأنه يحسد حاله فالأيام علمته أن الحزن دائماً يختبئ في جلباب السعادة. ولكن لأن الإيمان عنوان بيتهما فكان يثق في رحمة الله ورعايته،وقبل أن يذهب للنوم يشكر ربه كثيراً ويدعو أن يتم نعمته عليهما ومضت سنوات سعادة أخري تأتي وخلافات صغيرة يذبها الحب والتفاهم،إلي أن أتي يوم عصيب فمنذ ثلاث سنوات كان شقيق زوجته الأصغر في طريقه إلي الإسكندرية بسيارته وتعرض لحادث أليم لتفيض روحه إلي بارئها وهو في أحلي سنوات عمره مات قبل زواجه بأيام وماتت معه السعادة في بيته إنهارت زوجته وتحولت إلي إنسان آخر بكاء في الليل وصمت في النهار إذا تحدث إليها ردت باقتضاب،امتنعت عن لقاء الناس حتي حديثها مع ابنتها الوحيدة كاد أن ينقطع لا يسمع بينهما حواراً إلا كان صراخاً من جانب زوجته إذا تأخرت ابنتهما مع صديقاتها أو في بيت جدها..حرمت علي نفسها ارتداء أي ملابس ملونه أو استخدام المكياج أو مشاهدة التلفزيون علي الرغم من مرور شهور علي فقدان شقيقها فقد كان قربياً إلي نفسها،كما أن الموت يصدمهم عندما يفاجئهم بوجوده الناعم المختبئ فيثير فيهم التوجس والقلق وكأنه سيطل عليهم مرة أخري فيمن يحبون راهن علي الزمن طبيب الألم،فكل الأحزان في بدايتها تكون كبيرة ثم تصغر إلا حزن زوجته فقد تضخم نما وتشعب وفشلت كل محاولاته لاحتوائها ولم يغضب مرة لتصرفاتها ولم يبتعد عنها بل ازداد تقرباً منها وحاول أن يحيطها بحنانه لكن دون جدوي فكانت أمامه مشكلة أخري وهي ابنته زهرة عمره ذبلت ابتسامتها وانطفأ توهجها،فما أقسي أن ينفجر الليل في وجه الشمس لحظة الشروق وأن يعلن الموت عن وجوده الدائم في أحلي سنوات الحياة..لم يقف الأمر عند هذا الحد لقد بدأت زوجته تتردد علي المساجد بكثرة مهمله له ولإبنتهما ثم تطور الأمر وبدأت في حضور جلسات دينية بإحدي النوادي الشهيرة بعدها ارتدت الحجاب ثم الإسدال (والجوانتي) حتي لا تسلم علي أحد تغير وجه زوجته وتغيرة لغتها دخلت كلمة (حرام) بيتهما من أوسع أبوابه فكل شيء عندها حرام فالتلفزيون حرام والراديو حرام وقرأة الصحف والمجلات حرام وخروجه مع أصدقائه للعشاء في مطعم حرام كلامه مع بعض موظفات شركته حرام حتي الضحك يميت القلب كله حرام في حرام..بدأ ظهور شخصيات جديدة في حياة زوجته سيدات متخمرات ومنقبات يترددن عليها بصفة دائمة. في البداية كانت تذهب معهم لحضور دروس دينية في بيوت بعضهن وعندما أعلن غضبه وتذمره من كثرة خروجها حولت منزله إلي قاعة درس ديني كل إسبوع شيخة جديدة وعشاء وتعليمات حتي فقد إحساسه بأنه يعيش في بيت بل في حضرة أو قاعة دينية وأين ابنتهما في كل هذا،لقد حاولت أمها دفعها إلي هذا العالم ولكن ابنته شعرت باختناق وأصبحت لا تطيق الجلوس في البيت ولأنه أيضاً منشغل في عمله كما كان يهرب إلي أصدقائه لم يستطيع متابعة تصرفاتها أو معرفة أصدقائها وعندما أحس بالخطر جلس مع زوجته في مواجهة حادة وحاسمه فقال لها:أنه متدين أيضاً ويراعي الله في كل تصرفاته ولكن ماتفعليه ليس هو التدين لأنه يأتي علي حساب البيت ومن فيه حذرها مما تفعله ومن الطريق الذي تمشي فيه،فقالت له : لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق وأن هذا هو اختيارها لأنها تعرف أن الموت قريب وعليها الاستعداد لتلك اللحظة وتركت له حرية الإختيار إما قبولها بما هي عليه أو فراق بمعروف..صدم علي موقفها بقسوة فلم يكن من ضمن خياراته فكرة الطلاق ولكنها كسرت شيئاً في نفسه بل في قلبه،لقد أصبح وحيداً لا يشعر بالراحة في بيته فاستأجر شقه دون علم أحد يذهب إليها أغلب أوقاته ويعود إلي البيت نادراً ليري ابنته ورضي بهذه الحياة وبما قسمه الله له إلي أن جاء يوم وفوجئ بابنته باكيه تخبره بأن أمها تريد إجبارها علي إرتداء الحجاب بعد أن أخبرتها برغبتها في العمل كموديل مثل صديقاتها لقد صدمه هذان الخيران إجبارها علي الحجاب واختيارها للعمل كموديل..شعر بحجم الجرم الذي ارتكبوه معاً في حق ابنتهما وشعر بغضب يصل إلي الكره تجاه زوجته، ووجد نفسه يفكر في الزواج بأخري لعل هذا الحل يعيد زوجته إلي صوابها ويوفر لابنته مناخاً مستقراً تنمو فيه وفي نفس الوقت يعيش ما تبقي له في الحياة ولكن شيئاً ما في نفسه يذكره بأيام البهجة ووقوف زوجته بجواره في الزمن الصعب فيتراجع ويسقط بين الخيارين إلي أن ضاعت وتشتت ابنتهما في هذا الجو وهذا جزاء أنانية الأب والأم فكل واحداً منهما منشغل مع نفسه هو يفكر في الزواج بأخري وهي في سماع الدروس الدينية ومرت الأيام علي هذا الحال. 
  • وفي ذات يوم وعندما تسير ابنتهما في الطريق صدمتها سيارة تسير بسرعة كبيرة ونقلت إلي المستشفى ورن جرس التليفون في منزل أمها وعندما رفعة السماعة قال لها شخصاً ما أن ابنتها نقلت إلي المستشفى فصدمت صدمه كبيره وراحت مسرعة إلي المستشفى وعندما علم والدها هنا وقف وقفه حاسمه لهذا الموقف فذهب إلي عائلة زوجته لكي يتدخلوا وأن يوقظوا زوجته مما تفعله وبالفعل تدخلت عائلتها وقالت لها أن عليكي واجبات أخري تجاه إرضاء الله بأن تراعي الله في زوجك وبالأخص في ابنتك التي لا دخل لها في كل هذا وأن من حقها عليكي رعايتها ورعاية زوجك الذي فعل كل شيء لكي يخرجك مما أنتي فيه واعلمي أن إرضاء الله في إكمال واجباتك نحو بيتك وأسرتك اللذين يحتاجون إليكي كثيراً وبالفعل تأثرت بكلام أهلها بعد مصراحة مع نفسها فتغيرت شيئاً فشئ وبعد مرور الوقت وبعد شفاء ابنتها تغير كل شيء ورجعت الحياة إلي طبيعتها كما كانت من قبل وفي استقرار دائم.. 
  • وهكذا عادت جذور الحب تنبت للحياة من جديد .
  • بقلم/شيمو السيد
  • 2005

ربما تحتوي الصورة على: ‏‏نص‏‏

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

الا يا وطني.. * * * بقلم الشاعرة المتالقة ملاك شمس ناصر

الا يا وطني..  أنت الحلم عشقناك وطناً وعشقنا الألم بحجارتك ثوراتنا و زغاريد امهاتنا تشحذُ الهمم كلنا عروسك حبك ينشده المبسم بعزمك...