عزيزي القارئ تمهلْ في قرائة هذه القصيدة كي تستشفّ موقفا
لا تجده عند زوجة مثل هذه التي ضربت مقياسا في الوفاء
عند رحيلها عن هذه الحياة بعد عناء طويل في مرضها ، فما كان
على زوجها إلا بالتعهّد بنفس الوفاء .. وفي هذا الموقف لم أتحمل
مسك الدموع
الكاتب و الشاعر : احمد مسلمي
........ §§ * و غابت الشمس في اعماق الوفاء * §§ ........
جلـس بالقـرب منها يـواسيـهـا
كي ينسيـها شـدّة الألـم العـنيــدْ ......
يصبّرها بالأمل ..و برحمة الله
محاولا انتزاع بسمة من شفتيها
ذاكرا ذكريـات الماضي البعيـدْ ......
وفجـأة ابتهـج وانشـرح صدره
حينما رمـق خلسة في محيّاهـا
بسمة َسخـرية أثقــل من حـديـدْ ......
حاورتْه وفي نبـراتها تـوسُّـلٌ
بـأن البسمة التـي في شفـتيـها
لـدغة قاتلـة ٌمن ثعبـان مـريــدْ ......
قالت بزفرة.. يا زوجي العزيز
لقد تجرعْتُ كأسي ولم يبقَ فيها
قطـرة ُحياةٍ ترجعـني للـوجـودْ ......
خُذْ منّي ما أقـول لـك بـسـؤْدَـدٍ
وتهيأْ لتزفّنِي للنعْش التي فيها
عمري الثاني في دار الخلــودْ ......
لقد ألقـيتُ عليـك حمـلا ثقيــلا
ومنحتـك أمانة ًصعـبٌ حملـها
فـلا تتعـامـل معها بالجـحــودْ ......
أمانتي إليـكَ ..فَـلِـذات كَبِــدِي
فـلا تـفــرط بالقـسـوة عليـهـم
عامل الإناث والذكور ولا تحيدْ ......
فالدّهـر لا يـزال قـريبا منـكَ
يهِبكَ من عنده وقارا لن يبلى
و ما زال يعطـيــك المـــزيــدْ ......
لن أمنـع َعنـك سنّة الله .بحـبِّ
مـن يطمـئــنّ فــؤادك إليــهـا
وتجـد عـنـدها سكــنٌ سعـيــدْ ......
فـلا تتعـجّـبْ من قـولـةِ حـٍـقّ
و روحـي اليــكَ سـأهــديـهـا
يوم التـلاقي في جنـة الخلــودْ ......
زفرتْ بآخِر نفس في صدرها
وفاضت روحها بالطهر آمنة
وانتهى بالحزن صوت النشيدْ ......
فانهمـرت عبـراته من مقلتيه
وانحنـى على الجبيـن يقبلـهـا
بقبلات الجمر للـوداع الفـريـدْ ......
رحماكَ ربي بمـن شاركتـني
حيـاة طـويـلـة وكـانت فيـها
أميــرة عنــدها حـب شــديــدْ ......
قـاسمـتنـي حـــلاوة العـســـل
و تذوقت مرّ السنين العجاف
و كانت صلبة للحزن العنيـدْ ......
فأعَاهــدُكِ يا أطهــر النسـاء
لم و لن أخـذلكِ في مضجعي
مهما رماني الزمان بالتشديدْ ......
فأنتِ أوّل و آخـــر طاهــرة
سكنـت الفــؤاد بنقــاوة حـبٍّ
فلن تلجَ غيـركِ قلبـي العـنيـدْ ......
فهــذا عهــدٌ علـيّ لــروحــكِ
يا أم البنيـن تبقـيْ في داخلـي
و بيـن أضلعي ليـوم الخلـودْ ......
من وحي القلم
..... احمد مسلمي .....

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق