السبت، 15 أبريل 2017

خطوات زاهدة ☆☆☆بقلم الكاتبه والاديبه السعديه خيا

خطوات زاهدة (قصة قصيرة )
يقولون إن بعض الأشخاص يكونون من شجرة حلوة وهذا يجعلهم محط الأنظار والإعجاب  سواء ما كانو ا عليه قليل أو كثير ،ولكن ربما يحصل انقلاب ليكونوا محط متابعة من حاقدين  ومنقبين عن زلات أو من طرف من هم أنفسهم لا يفهمون حقيقة مشاعرهم ،وهذا بالظبط ما عاشته صديقتنا  زاهدة تلك الفتاة التي لم تعشق سوى محتوى كتاب أو رواية ولم يهمها سوى نص أو حرف ولم تنظر يوما إلى ما سوى ذلك فلم يكن يهمها عيوب الناس و مغباتهم  أملاكهم أو غيرها،شخصية رزينة ثقل الجبال أقرب إلى الزهد والصوفية أو أنها شخصية أثيرية تجهل ماهيتها قادمة من عالم الروحانيات، لكن لا أحد يختار مسار حياته ولا أحد له حكم على القدر كما أننا لا ننتقي الأشخاص الذين نصادفهم لهذا فقد كان كل ماحصل لها خارجي عنها بمعنى أنها لم يكن  نتيجة خطأ اقترفته لقد كان  من فعل الآخر لقد تحققت  لديها مقولة الجحيم هم الآخرون، هاهي ذي تلميذة في السلك الإعدادي تفاجأهاأستاذة( أنت تشبهينني في طفولتي كنت أخجل مثلك ستواجيهن مشكلا في حياتك كما واجهته أنا )هذه القولة التي دفعت زاهدة ثمنها طويلا لسنوات متتالية ما هو المشكل الذي واجهته الأستاذة والفتاة تذكرها به ،إنه ذلك الخجل المرضي الذي يقف عقبة أمام عدة مظاهر للحياة وأهمها أمام ممارسات الحياة الزوجية نعم لقد كان هذا ما واجهته تلك الأستاذة الحمقاء والله أعلم ظروف مواجهتها له، ودفعت ثمنه تلك التلميذة التعيسة هل كرهتها الأستاذة لهذا السبب نعم كرهتها، أو ربما كرهتها أحيانا فهي لم تجد معاملة سوية أو عادية منها يوما، وخسرت الكثير من صحتها بسبب ذلك لا ننسى أننا نتحدث عن مراهقة بين الرابعة عشر والخامسة عشر من العمر وأي شيء قد يكون صدمة بالنسبة لها ولكنها تحملت بالرغم أنها لم ترتح يوما في حصة تلك المادة ما كان منها إلا أن تكون واعية ومؤمنة بالقدر وتقول لنفسها إنها مجرد سنة وستنتهي والسنة القادمة لن أدرس عندها وينتهي كل شيء ولكن الأهم هل فعلا زاهدة تشبه تلك الأستاذة ليس مهما ولكن المهم أن الإنسان يتغير بمرور الوقت والأهم كيف لشخص يظن أن أن مايعيشه هو ويقبل به سيقبل به غيره لأن لكل منا شخصيته وفكره،  ها قد انتهت السنة الدراسية وانتقلت زاهدة عند أستاذة أخرى أمر جميل،لكن انتظر هاهي الأستاذة الأولى تتبعها إلى هناك هاهي تحدث زميلتها عنها هاهو عقل الفتاة يستوعب كل شيء ذكاء جميل ومتوقد و إحساس مفرط إنها تصفها بأوصاف من وجهة نظرها للأستاذة الثانية تلك المتعجرفة ممن يدعون الإيمان والطهارة وهم من أهل النفاق لا يحبون حتى أنفسهم فما بالك أن يتمنوا الخيرللغير، والفتاة تكتفي بالملاحظة كثيرة  مظاهر الجهل والسطحية بمجتمعنا كل ما وصفت به الفتاة وكل ماقيل عنها لم يكن في صالحها لأنه أن يسبقك الآخرون ويعرفونك للغير أمر سيء وسلبي جدا فيحكم عليك أن تظل في نقطة واحدة ،وكل شخص كيف يستغل تلك المعلومات التي تتوفر على كل شيء إلا على الحقيقة وربما الخطأ الذي وقعت فيه زاهدة أنها  ترفض التعامل مع كل من يحمل عنها فكرة من غيرها كرد فعل عن النظر لها كالحالة،في حين أن الحالة بالنسبة لها كانت تلك التي وضعتها في هذا الموقف لغباءها أو جهلها وانسحبت وتركتها تتخبط في القوقعات ،لقد جاءت تلك الأستاذة إلى عدة حصص لزاهدة  وبطلتنا على وعي بكل حركة أو همسة أو لمحة أمر مضحك وكأنها تشاهد فلما سينمائيا سبق لها مشاهدته لا بل هي من كتبت السيناريو والمشاهد لقد كانت سنة جحيم ولكن خطوات البنت ظلت ثابتة  ونفس ما حدثها عقلها به يا زاهدة إنها سنة فقط وتنتهي مرحلة الإعدادي ويتم الإنتقال إلى مدرسة أخرى لعله إيمان قوي إن الله يضع سره في أضعف خلقه وانتهت  فعلا مرحلة الإعدادي ما بك أيها القدر تعاند مسار خطوات زاهدة نعم لقد حصل أمر استثنائي فوج زاهدة سيدرس السنة الأولى من الثانوي بنفس الإعدادية إلى أن تهيئ باقي أقسام الثانوية الجديدة بمحاداة الإعدادية إنه حظك يا زاهدة كما أن معظم الأساتذة السنة الأولى الثانوية سيكونون من الإعدادي ارقصي طربا يا زاهدة ،ولكنها تقبلت الأمر، وأكثر  ما كان يهمها أن يكون أستاذ المادة التي واجهت بها المشكل جديدا ومستحدثا نعم بالفعل تحقق الأمر وجاءت أستاذة تشبه الكرة الصغيرة التي تعبث بها الرياح في كل اتجاه لقد وصلتها رياح الماضي ونفثت فيها ريحها الكريهة فاستقبلي يا زاهدة الهدف إن هذه الأستاذة تتقلب إلى عدة أوجه لا تثبت على حال وتبحث عن أخطاء زاهدة فلم يكن لها أخطاء وتتقصى أخبارها وترسل بعض التلميذات لاستطلاع أمورها لربما وجدت قصة مغرية لتكون حديثا لذيذا على كوب شاي في فترة الإستراحة مع الزملاء ولكن زاهدة مستوعبة لكل الأمور ذلك الحس المتوقد ولم كرهتها الأستاذة التي جاءت حديثا وهي لا تعرف للمشكل أصلا ولم تسء لها زاهدة بشيء لأنها لاتحب البنت المحافظة البعيدة عن الاختلاط وقصص الحب المنتهية في مساء نفس اليوم ،وفضائح علاقات متعددة ممن تصغر شأن الإنسان ، لم يصلها شيء من مثالب زاهدة من أحد فقد كانت تتمنى لها فضيحة ثلوت سمعتها ناهيك عن محاولة تكسير المعنويات وهجومات  تهبط الهمة لكن القلب له رب يسقيه ،لم تحتج زاهدة لتشجيع ولم تطمع في إهداءات فبعض الأشخاص أهديت لهم سنوات نجاح وتفوق لا يستحقونها ،بل كل ما كانت تريده زاهدة هو إنصاف أو محايدة مريحة وتركها وشأنها مثلما تفعل هي مع الآخرين تتركهم وشأنهم، تؤمن أن لكل قدره كان في بعض مواضع المزاح تسخر هي وزميلاتها من إحدى الأستاذات بحيث يقلن بأنها تضع نقط التلاميذ في العطلة الصيفية وبالتالي النقط جاهزة قبل الإمتحانات نعم لقد كانت إحدى الأستاذات تصحح اسم التلميذ وليس الأجوبة والاسم الذي يعنيها له أعلى نقطة ذات مرة كانت أجوبة زاهدة كلها صحيحة بمعنى أن النقطة كاملة ولكن لم تأخذها وكان لغيرها نقطة أكثر من نقطتها وعنده أربعة أخطاء ولهذا توقفت زاهدة عن مراجعة تلك المادة نهائيا فلا فائدة،لكن المشكلة لم تكن مشكلة تنقيط بل كانت مشكلة حوارات خارج الأقسام وتوصيات تطال البعض والبعض لا بالنسبة لزاهدة لم يؤثر بها كل هذا،الأمر الذي لم يعجبها هو الإرتباط والتداخل الذي حصل بين الإعدادي والثانوي ولحاق تلك الأستاذة لها بحكايتها بين السلكين حينما واجهت مشكلا ووصلت إلى المدير وهو يسألها ما المشكل يا زاهدة لتجيبه مجرد مشكل ماذا كان يمكن تقول( أنا أذكر أستاذة بماض لا أعرف ماهو أم أني أذكرها بشيء لا دخل لي فيه، وأصبحت ملاحقة وأنا أختنق) نفس الشيء عندما سألتهم أستاذة عن نقطهم التي حصلو عليها لقد سألتهم هذه المسكينة أربعة مرات في أيام مختلفة هل ظنت أن مشكل زاهدة كان مشكل تنقيط ماذا كان على زاهدة قوله أو فعله هل كان يجب عليها القفز فوق الطاولة وشرح المشكل علانية أمام الكل ولكنها أجابت فقط بكلمة واحدة تمثل النقطة التي حصلت عليها لا ماوراءها ولا ما خلفها من أسباب، ولو أرادت زاهدة توضيح ما يحصل ماذا كانت ستقول أن المشكل هو مشكلة المرأة عقدة جسد الأنثى تلك النظرة التقليدية إلى المرأة أنا واجهت أنت ستواجهين أنا تقبلت أنت ستتقبلين ولكن طريق زاهدة خالف كل التوقعات ،لقد استشعرت زاهدة أن المرأة تحمل مشاعر الخضوع والضعف بداخلها وتستحقر بنات جنسها وربما من يصرخن اليوم بحقوق المرأة أول من يتخلى عنها ويطعنها وقت الجد كان تفكير فتاة في بداية حياتها  فكرت ماذا لو أن من صادف تلك الأستاذة كان ذكرا هل كان سيتعرض لنفس المضايقات و الأحكام  التي كانت من نصيب زاهدة لا طبعا بالنسبة لهم أن الذكر قادر على الإختيار  و على الفعل وصنع ما يناسبه من أوضاع في حياته وبالتالي واثقون في مساره ، إن النظر إلى المرأة لا يخلو من طمع وتوقعات نصر عليها ورغبة في الإستمتاع بإضعافها  لكن أيضا  وكما ذكر في البداية أن المشكل تعدى محيط المدرسة و المرأة  أيضا فله علاقة بشجرة زاهدة القادمة من عمق تاريخ كل هذا كان تفكير زاهدة ذات النظرة الثاقبة للأمور.
السعدية خيا /المغرب

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

الا يا وطني.. * * * بقلم الشاعرة المتالقة ملاك شمس ناصر

الا يا وطني..  أنت الحلم عشقناك وطناً وعشقنا الألم بحجارتك ثوراتنا و زغاريد امهاتنا تشحذُ الهمم كلنا عروسك حبك ينشده المبسم بعزمك...